الحوثي يجدد هذا الكرت مع السعودية عن طريق اللعب بورقة إنسانية


قالت مليشيا الحوثي، أنها أجلت إطلاق سراح 100 محتجز تزعم أنهم من القوات الحكومية بعدما أعلنت في وقت سابق عزمهم الإفراج عنهم يوم السبت في إطار مبادرة إنسانية.

وعن الموقف الحوثي، يقول مراقبون إن الهدف منه الضغط على الحكومة وفي نفس الوقت التأكيد أن حرب السفن لا تمنع المليشيات الحوثية من تجديد مسار السلام مع السعوديين.

وقال القيادي الحوثي السلالي المدعو عبدالقادر المرتضى رئيس ما تسمى بـ اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين على موقع إكس إنه بسبب “بعض الإجراءات الفنية تأجل موعد تنفيذ المبادرة إلى صباح يوم الأحد”.

وكان الحوثي المرتضى المتورط في جرائم تعذيب وقتل المختطفين، قد قال يوم الجمعة إن جماعته ستقوم “بتنفيذ مبادرة إنسانية من طرف واحد ستفرج فيها عن أكثر من 100 أسير من أسرى الطرف الآخر”.

ويرى مراقبون أن الخطوة الحوثية التي جاءت كمبادرة من الجماعة تهدف إلى تحريك مسار الحوار ليس مع الحكومة اليمنية، ولكن مع السعودية التي تريد تحييد العلاقة مع الحوثيين عن تداعيات الحرب في غزة.

وقالت جريدة العرب اللندنية في تقريرها الذي ركز على موقف الحوثيين الأخير، أن السعودية عملت ما في وسعها لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع إيران بما يبقي الباب مواربا أمام الحوار مع الحوثيين كخطوة ضرورية لإنهاء الحرب والتفرغ لتنفيذ المشاريع الكبرى.

وبحسب تقرير الجريدة المعنون بـ”الحوثيون يلعبون ورقة الأسرى لتجديد ورقة السلام مع السعودية”، فقد كان لافتا أن المملكة لم تندد بالهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر بالرغم من أن موقفها مهم بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

ولم تعلن السعودية الانضمام إلى تحالف بحري دولي شكّلته واشنطن، شريكتها الأمنية الرئيسية، لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر. وإثر الضربات الغربية الأولى على الحوثيين، دعت الرياض إلى ضبط النفس وشددت في الوقت نفسه على أهمية الاستقرار في منطقة البحر الأحمر.

ويجد الحوثيون في التهدئة غير المعلنة فرصة للتفرغ لتنفيذ أجندتهم على الواجهة الأخرى، أي قصف السفن وتوسيع مجاله ليطال البحر المتوسط. وقالت مليشيا الحوثي إنها شنت هجمات على ثلاث سفن في البحر الأحمر والبحر المتوسط وبحر العرب، لكن الشركة المشغلة للسفينة التي زعمت الحركة استهدافها في البحر المتوسط قالت إنه لا يوجد ما يشير إلى وقوع مثل هذا الحادث.

وهذه الواقعة هي الأحدث في سلسلة الهجمات المستمرة منذ أشهر التي يشنها الحوثيون على سفن الشحن في إطار حملة تضامن مع الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية في غزة.

وقال القيادي في المليشيا يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في كلمة بثها التلفزيون إن قوات الجماعة استهدفت السفينة “يانيس” في البحر الأحمر والسفينة “إسيكس” في البحر المتوسط والسفينة “إم.إس.سي ألكساندرا” في بحر العرب.

وأضاف “قامت القوة الصاروخية باستهداف سفينة ‘إسيكس’ الإسرائيلية بعدد من الصواريخ في البحر الأبيض المتوسط أثناء قيامها بانتهاك قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة”.

وقالت القيادة المركزية الأميركية الجمعة إن الحوثيين أطلقوا صاروخين باليستيين مضادين للسفن على البحر الأحمر في 23 مايو لكن لم ترد أنباء عن إصابات أو أضرار. وأظهرت بيانات ملاحية أن ناقلة الغاز النفطي المسال “إسيكس” التي ترفع علم ليبيريا كانت راسية قبالة ساحل ميناء الإسكندرية المصري في البحر المتوسط الجمعة.

وتدير السفينة شركة زودياك ماريتايم التي يسيطر عليها رجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر. وتعليقا على تراجع الحوثيين عن صفقة الأسرى، قالت الحكومة اليمنية في منشور لرئيس وفدها المفاوض بشأن الأسرى والمختطفين يحيى كزمان إن “ميليشيات الحوثي تتهرب من تنفيذ التزاماتها بشأن الأسرى”.

وأضاف عبر منصة إكس أن جماعة الحوثي “تتجه نحو خلق مسرحيات مكشوفة ومفضوحة من خلال خطف المواطنين من منازلهم ومقرات أعمالهم ومن الجامعات والطرقات”. وسبق أن نفذ الطرفان عدة صفقات لتبادل الأسرى، بجهود محلية وأممية، إذ قدم الجانبان خلال مشاورات برعاية أممية في السويد عام 2018، قوائم تضم أسماء ما يزيد على 15 ألف أسير ومعتقل ومختطف.

ولا يوجد إحصاء دقيق لعدد أسرى الطرفين، لاسيما أن آخرين وقعوا في الأسر بعد هذا التاريخ. وفي 20 مارس 2023، اتفقت الحكومة اليمنية مع الحوثيين على الإفراج عن 887 أسيرا ومختطفا من الجانبين، بختام مشاورات عقدت في سويسرا بهذا الخصوص. وفي 16 أبريل 2023، أعلنت الحكومة الشرعية اكتمال دفعة من عملية تبادل أسرى مع الحوثيين، شملت نحو 900 أسير من الجانبين.

ومن بين المطلق سراحهم عدد من أسرى التحالف العربي، وناصر منصور (شقيق الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي)، ووزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي، وأولاد نائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر، وأولاد نائب رئيس مجلس القيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح. ويشهد اليمن حربا أهلية منذ سنوات أودت بحياة عشرات الآلاف وتركت الملايين فريسة للجوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى