مستقبل غامض: كيف تدير إيران علاقتها بوكلائها الحوثيين بعد رحيل رئيسها ؟


في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الأوضاع السياسية في إيران بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، تثار التساؤلات حول مستقبل علاقات طهران مع وكلائها الإقليميين.

تستغل إيران نفوذها الخارجي من خلال وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في فلسطين، والمليشيات المتعددة في العراق، رغم عقود من العقوبات الاقتصادية الصارمة.

تغيير في الأفق؟

يرى الخبراء أنه من غير المحتمل أن تؤدي وفاة رئيسي وعبداللهيان إلى تغيير في علاقات إيران مع وكلائها.

تعمل هذه الجماعات من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يتبع مباشرة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وليس للحكومة التنفيذية.

بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، تزامنت وفاة الرئيس ووزير خارجيته مع مناوشات بين حزب الله وإسرائيل قرب الحدود اللبنانية، وإعلان الفصائل العراقية شن غارة على قاعدة في إسرائيل، مما يعكس استمرار وكلاء إيران في نشاطاتهم المعتادة.

ويقول تريتا بارسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط: “الوكلاء الإيرانيون يريدون إبراز صورة الاستقرار حول خلافة رئيسي، وستكون أنشطتهم جزءًا من ذلك”.

ويضيف: “إيران تدرك أنها أكثر عرضة للخطر في هذه اللحظة، لذا فمن المهم إظهار أن لديها سياسات مؤسسية لا تعتمد على الأفراد”.

القيادة العليا هي الأهم

في إيران، حيث يتمتع رجال الدين بالسلطة المطلقة، يعد تغيير القيادة العليا أكثر أهمية من تغيير الرئيس.

ويرى الخبراء أن تعامل طهران العلني مع وفاة رئيسي يهدف إلى التأكيد على قدرتها على إدارة خلافة آية الله خامنئي (85 عامًا) بسلاسة.

وقالت إميلي هاردينج، مديرة برامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن فيلق القدس يدير جماعات الوكلاء ويزودها بالسلاح والتدريب والاستخبارات، لذا لا يوجد سبب لتوقع أي تغيير كبير في تلك العلاقات.

وأضافت: “تعتبر إيران أن أي نوع من الاضطرابات الداخلية يمثل فرصة لأعدائها، لذا ستكون أكثر حذرًا خلال الخمسين يومًا القادمة”.

توقعت هاردينج أن تكون إيران أكثر حرصًا على الانتقام في حال تعرض أحد وكلائها لهجوم خلال هذه الفترة، بهدف عدم الظهور بمظهر الضعف.

وذكرت أن خطر الصدام يزداد بعدما أصبحت معظم الجماعات تتخذ قراراتها الخاصة بشأن موعد ومكان الهجوم.

تأثير عرضي

ومع ذلك، قد يكون هناك تأثير عرضي لتحطم مروحية الرئيس الإيراني على العلاقة مع الوكلاء، وفقًا لباتريك كلاوسون، مستشار الأبحاث البارز في معهد واشنطن.

وأشار إلى أن وزير الخارجية عبداللهيان كان يجيد اللغة العربية وكان على اتصال منتظم مع القادة السياسيين والعسكريين للجماعات التي تدعمها إيران.

وقال: “كانت ميزة حقيقية أن عبداللهيان يتحدث العربية ويختلط مع زعماء الوكلاء ويتحدث معهم”.

أدى هذا الدور سابقًا قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة عام 2020، ولكن خليفته إسماعيل قاآني أقل شهرة وأقل راحة في التحدث بالعربية، مما جعل مهمة الحفاظ على العلاقات على عاتق عبداللهيان.

استنتاج

على الرغم من وفاة رئيسي وعبداللهيان، لا يبدو أن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في علاقات إيران مع وكلائها.

تظل القيادة العليا ومؤسساتها القوية هي العنصر الحاسم في إدارة هذه العلاقات والحفاظ على الاستقرار النسبي في مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى