حكومة الحرب الإسرائيلية.. من حل إلى مشكلة


هل تحولت حكومة الحرب الإسرائيلية إلى مشكلة أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ سؤال أصبح الأكثر إثارة للنقاش في الأوساط الإسرائيلية.

فعندما قرر نتنياهو تشكيل حكومة الحرب، كانت بمثابة حل لانضمام غريمه الرئيسي بيني غانتس إليها، ومن ثم الحديث عن جبهة موحدة عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على مستوطنات غلاف قطاع غزة.

لكن بعد أكثر من 5 أشهر على تشكيلها، تقول إشارات عدة إنها تحولت إلى عبء على كاهل نتنياهو الذي بات يفكر جديا في حلها، حسب ما تحدث وسائل إعلام إسرائيلية.

3 حكومات في حكومة واحدة
وتم استحداث حكومة الحرب بعد أسبوع من هجوم حماس، لتشرف على الخطط العسكرية وسير الحرب، وأفسح تشكيلها الطريق لانضمام حزب “الوحدة الوطنية” إلى الحكومة الموسعة التي باتت تسمى حكومة الطوارئ.

وبذلك أصبحت هناك 3 حكومات إسرائيلية؛ الأولى الموسعة، والثانية المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية الذي يسمى “الكابينت”، والثالثة هي حكومة الحرب أو الحكومة المصغرة.

وحكومة الحرب أصغر الهيئات الحكومية خلال الحرب، لكن الأكثر تأثيرا، وتضم فعليا 3 أعضاء هم: نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والوزير بيني غانتس إضافة إلى وزيرين بصفة مراقب هما وزيرا الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر والوزير بلا حقيبة غادي آيزنكوت.

ويشارك في الاجتماعات بناء على دعوة من نتنياهو زعيم حزب “شاس” أرييه درعي، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، لكنهما لا يملكان حق التصويت.

وبناء على دعوة من نتنياهو، يشارك في الاجتماعات في بعض الأحيان رئيس هيئة أركان الجيش هرتسي هاليفي، ورئيس الموساد ديفيد بارنياع ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار.

لكن القرارات تتخذ من قبل نتنياهو وغالانت وغانتس، وعلى مدار الأشهر الماضية أصبحت تلك الحكومة المحرك الرئيسي للحرب وللاتفاقيات حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ما الذي تغير؟
ومثل انفصال حزب “أمل جديد” برئاسة الوزير بلا حقيبة جدعون ساعر عن حزب “الوحدة الوطنية” برئاسة غانتس نقطة تحول لها انعكاساتها على مصير حكومة الحرب.

فبإعلانه الانفصال عن “الوحدة الوطنية”، أعلن ساعر، القيادة السابق في حزب “الليكود” أنه سيطلب عضوية في حكومة الحرب.

وكان من الممكن أن يجد نتنياهو حلا لهذا الطلب بضمه، لكن الرفض جاء من قبل زعيم حزب “القوة اليهودية” ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعضوية حكومة الحرب.

وهدد الوزيران أنه في حال ضم ساعر إلى حكومة الحرب فإنهما سينفصلان عن الحكومة الموسعة، ما يهدد بقاءها على نحو وضع نتنياهو في مأزق.

وأساسا فإن حكومة الحرب كانت مهنية، فهي تضم نتنياهو وهو عسكري سابق وغالانت وهو عسكري مخضرم، إضافة إلى غانتس وآيزنكوت وكلاهما كانا رئيسين سابقين لأركان الجيش الإسرائيلي، عكس بن غفير وسموتريتش وساعر الذين لا يتمتعون بأي خبرة عسكرية.

حل مستحيل
ووفقا لمصادر مقربة من نتنياهو، فإنه “يحاول إيجاد حل يلبي مطلب ساعر، ولا يؤدي إلى انفجار مشكلة بن غفير وسموتريتش، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.

وقالت دوائر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه كلما نفد الوقت، زاد الضغط، حيث يجري نتنياهو مشاورات مع شركائه من أجل إيجاد حل خلاق يلبي مطلب ساعر وفي الوقت نفسه لا يؤدي إلى انفجار أمام بن غفير وسموتريتش.

وحسب مصادر الصحيفة، فمن بين الأفكار التي طرحت في المشاورات، وضع شرط لأي شخص ينضم إلى حكومة الحرب أن يتخلى عن الحقائب الوزارية التي تحت مسؤوليته، على أساس أن العضوية في حكومة حرب تنطوي على استثمار كبير للوقت والجهد، وبالتالي من المستحيل أن يدير في الوقت نفسه منصبا مهما، وأن يكون عضوا في حكومة محدودة تتدخل فيها جميع شؤون إدارة الحرب.

أما الحل الآخر الذي تم طرحه وتمت دراسته هو الإعلان عن إلغاء حكومة الحرب الحالية ونقل كل ثقل إجراءات اتخاذ القرار فيما يتعلق بالحرب إلى أعضاء الحكومة السياسية الأمنية “الكابينت”، وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الأفكار تم نقلها فعلا إلى ساعر وبن غفير وسموتريتس عبر قنوات غير رسمية.

ونقلت عن مسؤولين في حزب “أمل جديد” أنهم لم يتلقوا حتى الآن اقتراحا جديا مقبولا لديهم يتوافق مع مطلب جدعون ساعر الرئيسي والوحيد، وهو الدخول إلى دائرة صناع القرار في مجال إدارة الحرب.

وأضاف مسؤولو الحزب أنهم يحاولون التحدث معهم بقضية أو بأخرى مقابل بقائهم في الحكومة والائتلاف، معتبرين أن الأمر ليس جديا لأن حزبهم لم يطالب بمناصب وإنما طالب بأن يكون جزءا فاعلا في إجراءات اتخاذ القرار.

وأكدوا أنهم سينتظرون تقريبا حتى عيد المساخر، الذي يحل يوم الأحد المقبل، مع الأخذ في الاعتبار أن رئيس الوزراء مهتم بإيجاد حل، وأنه إذا لم يأتِ الحل فسيتم الانسحاب كما أوضح جدعون ساعر أكثر من مرة.

ولا يؤثر انسحاب حزب أمل جديد على بقاء الحكومة، لكن نتنياهو يرى في ساعر شريكا مستقبليا محتملا في الحكومة برئاسته ولذلك فإنه يسعى لإرضائه.

إصرار بن غفير
في المقابل، يبدو أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مصمما أيضا على مطلبه بالحصول على ما سيحصل عليه جدعون ساعر بالضبط كجزء من حكومة حرب.

ويؤكد المحيطون ببن غفير أن رئيس الوزراء نتنياهو تحدث معه عدة مرات خلال الأسبوع، سواء عبر الهاتف أو عقد معه لقاء شخصيا استمر أكثر من ساعة.

وبحسب التقارير الإعلامية، فإنه لم يُعرض على بن غفير في أي من المحادثات الاختيار بين منصبه الحالي كوزير للأمن الوطني واحتمال العضوية في حكومة حرب.

وقال مقربون منه إنه إذا عرض عليه مثل هذا العرض، فإنه سيرد بسلبية مدوية لتنفيذ تهديده، ولن يتردد في الاستقالة من الحكومة إذا حصل جدعون ساعر على عضوية حكومة الحرب وبقي بن غفير خارج هذا المنتدى المحدود والمهم.

تهميش حكومة الحرب
في المقابل، يحاول نتنياهو تهميش حكومة الحرب إثر خلافات في الرأي مع غالانت من جهة وغانتس وآيزنكوت من جهة أخرى.

وحاليا، فإن هناك 3 مواقف في حكومة الحرب الصغيرة وهي موقف نتنياهو غير المتشجع لاتفاق تبادل أسرى ووقف إطلاق نار والرافض لبحث اليوم التالي للحرب، وموقف غالانت الذي يصر على وجوب بحث اليوم التالي للحرب، وموقف غانتس وآيزنكوت الذي يدفع باتجاه اتفاق وأيضا بحث اليوم التالي للحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى