21 عاما على الغزو الأمريكي للعراق.. الصدمة التي تأبى النسيان


في الذكرى الـ21 للغزو الأمريكي للعراق، تخترق ذاكرة السنين ضباب الصدمة التي لا يريد أحد أن يتذكرها.

ففي مثل هذا اليوم قبل 21 عاما، غزا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة العاصمة العراقية بغداد، جوا، وأسقط القنابل في جوف الليل، ودمّر المباني والجسور أمام أعين العراقيين.

لكن وعلى الرغم من تلك اللحظات التي تأبى السنين أن تمسحها من مخزون العراقيين، إلا أن من يزور بغداد اليوم يجدها تنبض بالحياة والشعور بالتجديد، ويستمتع سكانها بفترة فاصلة سلمية نادرة في تاريخ حديث مؤلم.

وتعيش بغداد وباقي المدن، الثلاثاء، يوما اعتياديا، مع ازدحام السير الشديد المعتاد. وبدا العراقيون أكثر اهتماما بشهر رمضان الذي حلّ هذا العام من ذكرى الغزو.

وفي 20 مارس/أذار 2003، ومع بدء المرحلة البرية من الغزو، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، انطلاق عملية أطلق عليها اسم “حرية العراق”، ونشر نحو 150 ألف جندي أمريكي و40 ألف جندي بريطاني في هذا البلد.

وكانت حجة بوش هي تحرير الشعب العراقي والقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي لم يتم العثور عليها.

ما قبل صدام وبعده
وأسفر الغزو عن الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في غضون 26 يوما.

كما حطّم دولة موحدة في قلب العالم العربي، مما أحدث فراغا في السلطة، وترك العراق الغني بالنفط دولة جريحة في الشرق الأوسط، وجاهزة لصراع على الحكم.

كذلك دشنّ مرحلة من العنف في تاريخ البلاد من اقتتال طائفي وصولا إلى سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدن في شمال العراق، قبل هزيمته، في تحولات أنهكت البنية التحتية للبلاد ووضعت العديد من العراقيين في معاناة قاسية.

وبعد الغزو بعامين، أفاد كبير مفتشي الأسلحة في وكالة المخابرات المركزية أنه لم يتم العثور على أي مخزون من الأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية في العراق.

بالنسبة للعراقيين، لا يمكن إنكار الصدمة الدائمة الناجمة عن أعمال العنف التي أعقبت ذلك، حيث قُتل ما يقدر بنحو 300 ألف عراقي بين عامي 2003 و2019، وفقا لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون.

ناهيك عن البطالة والتفكك والعنف الطائفي والإرهاب، وسنوات من دون كهرباء أو خدمات عامة أخرى، خلال تلك الفترة.

واليوم، نصف سكان العراق البالغ عددهم 42 مليون نسمة ليسوا من كبار السن بما يكفي لتذكر الحياة في عهد صدام أو الكثير عن الغزو الأمريكي.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يجد الشباب العراقي فسحة للتعبير عن ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم.

ففي حين يعربون عن أسفهم لفقدان الاستقرار الذي أعقب سقوط صدام، يقولون إن الحرب أصبحت من الماضي، ويبدون تفاؤلهم بشأن الحريات الناشئة والفرص لتحقيق أحلامهم.

وكتب حساب يحمل اسم “المهيب” تغريدة على “إكس”، قال فيها: ” في مثل هذا اليوم، تعرضت بلادي إلى الغزو الأمريكي الغاشم عام 2003، تحت شعار الحرية والديمقراطية، وأيضا بتهمة امتلاك العراق السلاح النووي”.

مضيفا “لكن بوش كذب ولم يجد السلاح النووي، فقط تسبب بقتل أبناء بلدي، ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا، نعيش سنوات مليئة بالسرقة والقتل. الجميع يحاول أن يجعل العراقيين ينسون هذا اليوم، لكن لن ننسى ونتذكره بتفاصيله”.

وعلى الرغم من أن العراق بلد غني بالنفط، لا يزال ثلث سكانه البالغ عددهم 42 مليونا يعيشون في الفقر، أما البطالة فهي مرتفعة في أوساط الشباب.

فيما يحتج العراقيون كذلك على النزاعات السياسية والنفوذ الإيراني في بلدهم.

ولا يزال العراق يشهد اضطرابات سياسية متواصلة، مع هيمنة نظام من المحاصصة وتقاسم للمناصب بين الأحزاب الشيعية خصوصا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى