صحيفة: الحوثي يغذي شبح القاعدة في اليمن


بعد عام على استخدامها في شبوة ، أدخل تنظيم القاعدة الإرهابي المسيرات إلى محافظة أبين للمرة الأولى، في مسعى لتكثيف هجماته الانتقامية.

ومنذ 17 مايو/أيار الجاري، بدأت طائرات مسيرة تابعة لتنظيم القاعدة بالتحليق في سماء مديرية مودية شرقي أبين، التي ما زالت مسرحا لاشتباكات بين القوات الجنوبية وأخرى حكومية وبين التنظيم المتخفي في المرتفعات الشرقية للمديرية.

وأطلقت الطائرات المسيرات عدة قنابل شديدة الانفجار على مواقع للقوات الجنوبية وتجمعات رجال القبائل المساندين للحملة العسكرية المعنية بمكافحة الإرهاب في المحافظة، وهو ما أدى إلى سقوط إصابات بصفوف الجنود والقبائل.

وقال مصدر عسكري في أبين لـ”العين الإخبارية”، إن تنظيم القاعدة نفذ منذ إدخاله الطائرات المسيرة في المحافظة 5 هجمات جوية بشكل منفصل على مواقع عسكرية وقبلية في بلدتي “وادي جنن” و”وادي عومران” شرقي مودية.

وأوضح أن تنظيم القاعدة أطلق قنابل يدوية عمل على تعديلها وتثبيتها على قاعدة تحكم في الطائرات المسيرة التي تسقطها عموديا بنظام تسديد غير تقديري، وهو ما أثبتته صور بثها التنظيم، وتظهر رصد وقصف وتوثيق المواقع المستهدفة بهذه الأسلحة.

وخلفت هجمات القاعدة الجوية في أبين نحو 4 مصابين، بينهم مدني، وتأتي بعد نحو عام من 6 هجمات شنها التنظيم بالطائرات المسيرة في مايو/أيار 2023 على مواقع قوات دفاع شبوة في الصعيد بالمحافظة النفطية المجاورة، أحدها هجوم تسبب بإصابة أركان اللواء الأول في دفاع شبوة، الرائد أحمد محسن السليماني بجروح مختلفة.

من أين حصل التنظيم الإرهابي على المسيرات؟
رغم أن الطائرات المسيرة للقاعدة دخلت فعليا في حوزته في أبريل/نيسان 2022، فإن التنظيم لم يستخدمها في كثير من الأحيان، ربما خشية إثارة المخاوف وعودة الحرب عليه كأولوية أو لارتباطها بسياسته العملياتية، وفق مراقبين.

وبخصوص حصول التنظيم على المسيرات والخبرات المرتبطة بها، لا يستبعد المسؤولون في الحكومة المعترف بها دوليا والباحثون في شؤون الجماعات الإرهابية تلقي التنظيم لهذا النوع من الطائرات من مليشيات الحوثي التي تقتنيها وتستخدمها في الهجمات برا وبحرا.

جنود للحزام للأمني والقوات الجنوبية في أبين – أرشيفية

وقالت مصادر إعلامية إن القيادي في التنظيم أبوأسامة الدياني المقرب من الحوثيين لعب دورا رئيسيا في حصول القاعدة على الطائرات المسيرة، في حين أشارت معلومات أخرى إلى تلقي التنظيم دفعة من 40 طائرة مسيرة كجزء من صفقة “الصومعة” في البيضاء بين الحوثي والقاعدة أواخر عام 2021.

وكانت تحقيقات سلطات شبوة مع أعضاء خلية للقاعدة ضُبطت العام الماضي، كشفت عن أن قياديا يقيم في مأرب يدعى “حمزة المحجري”، نقل عدة طائرات مسيرات إلى بلدة “خورة” على حدود البيضاء الخاضعة للحوثيين، وقد تولى قيادي يدعى “كمال الصنعاني”، مسؤولية التنفيذ المباشر للهجمات الجوية للتنظيم الإرهابي.

وقال مصدر يمني مسؤول لـ”العين الإخبارية”، إن “تنظيم القاعدة يتمركز في مناطق نائية وبعيدة أقصى مديرية مرخة بشبوة على الحدود المتداخلة مع البيضاء وصولا إلى المرتفعات بين البيضاء وأبين، بالإضافة إلى جبال وعورة في مودية بذات المحافظة، ويتم إطلاق الطائرات المسيرة منها”.

وبينما أكد المصدر أن “تطهير هذه المناطق مطروحة ضمن جدول أعمالنا المقبلة”، نوه إلى أن مليشيات الحوثي توجد في مناطق متصلة ومتداخلة مع مناطق التنظيم، وقد سمح الحوثيون للقاعدة برفع راياتها على عدة حواجز أمنية نصبتها مؤخرا.

بصمات إيرانية وحوثية
رغم تقليل خبراء يمنيين من قدرة الطائرات المسيرة للقاعدة على تغير التوازنات في أبين وشبوة، أبدى البعض مخاوف من استخدام التنظيم لهذه الأسلحة في هجمات على أهداف حيوية قد تمتد لخطوط الملاحة على غرار مليشيات الحوثي وفي إطار العداء المشترك للجماعتين.

من جانبه، أكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية في اليمن، محمد بن فيصل، أن تنظيم القاعدة يستخدم “مسيرات ذات بصمة حوثية وطابع إيراني” في أبين وقبلها شبوة في هجمات ضد القوات العسكرية والأمنية.

وقال فيصل لـ”العين الإخبارية”، إن امتلاك القاعدة لطائرات مسيرة يعد “ثمرة لحالة التخادم أو التحالف -إن صح التوصيف- بين تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي، كامتداد طبيعي لعلاقات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية بالقائد الفعلي للقاعدة سيف العدل المقيم في طهران”.

وأضاف: “يأتي ذلك بعد سيطرة ونفوذ سيف العدل على قيادة وأفرع التنظيم حتى قبل وفاة أيمن الظواهري، لا سيما فرع اليمن أو ما يُسمى (فرع جزيرة العرب)، الذي حرص على السيطرة عليهِ منذ وقت مبكر، وذلك من خلال إرسال نجله خالد المكنى بـ(أبواليسر منصور)”.

وعن تأثير الضربات المسيرة للقاعدة، وصفها الباحث اليمني بـ”العبثية” و”الفوضى”، مؤكدا أنها انعكاس “لاختراق وسيطرة إيران على التنظيم الذي تحول إلى ورقة يستفيد منها طهران ووكلاؤها باليمن”.

وقال إنه “ظهرت العبثية والفوضى ميدانيًا للتنظيم إلى جانب الخطاب الإعلامي والشرعي المُتخبط والمتناقض، إذ بات التنظيم مشروعا عدميا، ولا يمكن للطيران المسير أن يحرز أي تقدم أو تغيرات ميدانية، رغم اعتماد التنظيم وتركيزه مؤخرًا على ضربات المسيرات والعبوات المتفجرة”.

وأكد فيصل أن “طهران تستخدم تنظيم القاعدة ضد قوات المعسكر الذي يشكل خطرًا على الحوثيين، ولهذا يراد من التنظيم صناعة جبهات أخرى لإشغال قوات معسكر الشرعية عن الهدف الأولى وهو تحرير جميع مناطق شمال اليمن من مليشيات الحوثي”.

تطور خطير
وتتجاوز خطورة سلاح الطيران المسير لدى القاعدة الفضاء المحلي إلى الإقليم والعالم، وسط مخاوف من استلهام تجربة الهجمات الحوثية في ممرات الملاحة الدولية.

ووفقا للمسؤول الإعلامي لقوات الحزام الأمني في اليمن رشدي العمري، فإن “استخدام الطائرات المسيرة من قبل القاعدة يعد تطورا خطيرا ويبعث برسالة أن هذا التنظيم ما زال يشكل تهديدا، ولو من باب استعراض القوة والقدرات”.

وقال العمري في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن تنظيم “القاعدة يتمركز في جبال حدودية مع البيضاء وشبوة والبيضاء وأبين ويحاول منها التنظيم إطلاق الطائرات المسيرة في مسعى لتغير معادلة المعركة على الأرض”.

وأضاف أنه “في الحقيقة هذه الطائرات المسيرة غير قادرة على تغير التوازنات، لأن القوات الجنوبية هي من تحكم السيطرة على الأرض، ولديها القوة الكافية لتقويض قدرات هذه التنظيم الإرهابي”.

وأكد أن “استخدام القاعدة للمسيرات تتويج لتعاونها مع مليشيات الحوثي التي حولت البيضاء إلى ملاذ آمن للتنظيم برعاية حوثية وحولت مرتفعات المحافظة منصة لاستهداف جنوب اليمن، كما عززت التنظيم بعناصره في السجون في صفقات إفراج شملت عشرات الإرهابيين”.

ويعتقد العمري أن “المسيرات التي تستخدمها القاعدة هي طائرات إيرانية الصنع”، مستشهدا بعمليات “إسقاط طائرتين فوق سماء بلدتي شقرة وحطاط في أبين بعد أن أطلقها الحوثيون لاستهداف مواقع القوات الجنوبية بالمحافظة”.

وقال إن “علاقة تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي وغيرها من التنظيمات الإرهابية هي علاقة مرحلية، إذ تستثمر مليشيات الحوثي بورقة القاعدة بإيعاز إيراني لتحقيق أجندتها ومشروع تمددها، وستتخلص منها فور تحقيق أطماعها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى