عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص يشل تنفيذ رؤية الكويت 2035

[ad_1]
6a89eb87 82ce 41c2 afa0 2613038daf95

أثار تقرير حكومي كويتي المزيد من الشكوك في إمكانية تنفيذ المخطط الإصلاحي والتنموي الطموح الموضوع تحت عنوان رؤية الكويت 2035، ليبرز بذلك من جديد خيار تمديد الفترة الزمنية المخصصة لتجسيد الرؤية.

وركّز التقرير على عائق رئيسي يتمثّل في عدم إقبال الشباب الكويتي على العمل في القطاع الخاص الذي يمثّل تطويره وتحويله إلى قاطرة رئيسية لاقتصاد البلاد عمادا للرؤية المذكورة، ما يعني تعثّر إنجاز البند الرئيسي في المخطّط.

لكنّ مطّلعين على الشأن الكويتي يعتبرون أنّ معرقلات تنفيذ الرؤية تتّسع لتشمل، بالإضافة إلى العوائق الاقتصادية والمالية والاجتماعية، عوائق ذات طبيعة سياسية تتمثل خصوصا في كثرة الصراعات على السلطة في البلاد وعدم الاستقرار والتواصل في عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية بسبب التكرار الثابت في إقالة الحكومات وحل البرلمانات.

وحاولت السلطات الكويتية الرفع من جاذبية القطاع الخاص للشباب المقبلين على سوق العمل من خلال جملة من الإجراءات من بينها ما تمّ إقراره قبل أشهر بشأن السماح للطلبة الكويتيين بالمزاوجة بين العمل في القطاع الخاص ومواصلة الحصول على المكافأة الطلابية الممنوحة من قبل الدولة.

واعتبر التقرير الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الذي نشرت ملخّصه صحيفة القبس المحلّية أنّ رغبات الشباب الكويتيين في التوظيف تتعارض مع ما تطمح إليه رؤية الكويت 2035 وخطط التنمية.

وأقرّ باستمرار إقبال الشباب على العمل في القطاع الحكومي لما يوفّره من مزايا وحوافز تستقطب الباحثين عن عمل وتجعلهم يعزفون عن العمل في القطاع الخاص “وهو ما لا تطمح إليه” الرؤية.

ودعا إلى “تدخل جاد من الدولة لرفع مستوى إدراك الشباب الكويتي وتوعيتهم بأهمية وميزات العمل في القطاع الخاص فضلا عن توجيه هذا القطاع لتوظيف الكويتيين وتطوير مهاراتهم وتدريبهم”.

إلا أنّ الأمر يتجاوز بحسب خبراء الشؤون الاقتصادية والاجتماعية مجرّد التوعية والإقناع بأهمية القطاع الخاص، إلى إجراءات عملية أكثر فاعلية في الحدّ من تضخّم القطاع الحكومي وتحوّل التوظيف فيه إلى عملية أشبه بالكفالة الاجتماعية لمجرّد تمكين أكبر عدد ممكن من طالبي الشغل من وظائف دون مراعاة عاملي الإنتاجية والحاجة الفعلية إلى ذلك العدد الكبير من الموظّفين.

ويرى هؤلاء أنّ عملية الرفع من جاذبية القطاع الخاص يجب أن تترافق في المقابل مع تقليص جاذبية القطاع العام بتقليص حجمه من ناحية، والحدّ من الحوافز والامتيازات الكبيرة التي يمنحها للعاملين فيه، وصولا إلى التراجع التدريجي عن نموذج دولة الرفاه الذي لا تزال الكويت تطبقه بخلاف الغالبية العظمى من دول العالم، بما في ذلك دول المنطقة.

لكن هذا الأمر لا يبدو متاحا بفعل وجود عائق سياسي رئيسي في طريقه يتمثّل في السلطات الواسعة التي يتمتّع بها مجلس الأمّة (البرلمان) الذي يحرص أعضاؤه باستمرار على الحفاظ على الامتيازات المالية والاجتماعية للمواطنين في نطاق ممارسة شعبوية مستمرّة تقوم على كسب تأييد الشارع واستمالة الناخبين بوضع المزيد من الأعباء المالية على الدولة ومنع أي إصلاحات تتجه صوب تقليص تلك الأعباء.

وعرض تقرير أمانة مجلس التخطيط لعلاقة التعليم بتطوير القطاع الخاص، مشدّدا على ضرورة الإعلان عن أهم التخصصات المطلوبة في المرحلة المقبلة كي يتمكن الطلاب من مواءمة اختياراتهم للشعب الدراسية مع متطلبات سوق العمل في هذا القطاع، إلى جانب التخلي التدريجي عن العمالة الوافدة لتعديل التركيبة السكانية.

وذكّر بوجود توصيات تتعلّق بمواءمة مخرجات النظام التعليمي مع احتياجات سوق العمل لتزويد الطلاب بالمهارات المطلوبة، وبتحسين منظومة التعليم الوطني بما في ذلك المناهج الدراسية ومهارات المعلمين وأساليب التعليم.

كما أشار بشكل خاص إلى تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة باعتباره يحسن من الاستعداد المدرسي. وأوصى بتشجيع تعلم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات كأساس لاقتصاد المعرفة، وبعقد شراكات أكاديمية مع مؤسسات دولية مرموقة.

وقياسا بالواقع الحالي للتعليم في الكويت، فإنّ الأهداف التي عرض لها التقرير تبدو صعبة التحقيق في ظرف عشرية من الزمن، حيث يعاني القطاع من مشاكل كثيرة تؤثّر على مخرجاته بشكل واضح وتعرقل عملية تخريج كفاءات وطنية للحدّ من التعويل على المدرسين والكوادر التعليمية الوافدة، في إطار عملية تعديل التركيبة السكانية التي أشار إليها التقرير ذاته.

ويعتبر قطاع التعليم مجالا آخر لسوء التسيير وهدر المال العام في الكويت وذلك بالنظر إلى ضحالة نتائج القطاع ومخرجاته قياسا بضخامة المبالغ المخصصة له في موازنة الدولة.

ورغم أنّ مطالب الإصلاح ظلت على مدى السنوات الماضية مطروحة بقوّة في الخطاب السياسي الكويتي، فإن العملية تعثّرت إلى حدّ بعيد. ويرتبط تجدّد تلك المطالب في الوقت الراهن بالتغيير الذي حدث على رأس هرم الدولة بتسلّم الأمير الجديد الشيخ مشعل الأحمد لزمام السلطة وما أظهره من حزم وصرامة يأمل كويتيون أن تنعكس على أداء سلطات البلاد وكفاءتها في إدارة الشأن العام وإصلاح المؤسسات.

ومع ذلك تبدو الفترة المتبقية لاستكمال تنفيذ جميع بنود رؤية الكويت 2035 غير كافية، وهو ما حدا بالسلطات إلى الدفع بخيار التمديد في أجل تنفذيها بخمس سنوات وفقا لما جاء على لسان وزير المالية الأسبق سعد البراك.

[ad_2]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى