إعادة إعمار الجامع النوري بالعراق.. الإمارات نموذج في الحفاظ على تراث الإنسانية

[ad_1]
85feb59c a425 4602 928e 9dfd27f8ad18

رسائل أمل وتسامح تبعثها دولة الإمارات في نفوس العالم أجمع، وهي تواصل جهودها الحثيثة للحفاظ على التراث الإنساني وحمايته.

قيم يستشعر الجميع نسماتها اليوم الجمعة، الذي يصادف الذكرى السابعة لتدمير تنظيم “داعش” الإرهابي جامع النوري ومنارته الحدباء في مدينة الموصل العراقية، بما يحمله من قيمة تراثية وتاريخية وإنسانية كبيرة.

ذكرى حزينة أحالتها الإمارات بتبنيها إعادة إعمار وترميم الجامع النوري الكبير التاريخي ومئذنته الحدباء في الموصل إلى مناسبة مهمة لنشر رسالة الأمل والوسطية والانفتاح ضد التعصب والتطرف.

أراد تنظيم “داعش” محو صرح شامخ يقف شاهدا على التسامح والتعايش، فيما هبت دولة الإمارات العربية المتحدة كي تمسح غبار الإرهاب وتعيد للصرح بريق الحياة وأمل التعايش.

مبادرة تراثية وثقافية تكرس عبرها الإمارات قيمة البناء في مقابل معاول الهدم “الداعشي” التي سبق وأن عاثت فسادا في آثار العراق.

تحل الذكرى في وقت تواصل فيه الإمارات جهودها لإعادة إعمار الجامع لاستعادة رمزيته الحضارية والثقافية.

جهود إماراتية تتواصل لتعلو المنارة الحدباء للجامع النوري مجدداً وتحلّق في أفق الموصل، كهدية إماراتية للإنسانية تعبّر على جهود دار زايد ورسالتها الحضارية في مواجهة الممارسات والأفكار المتطرفة التي ساهمت في تدمير هذه المعالم الأثرية والحفاظ على التراث الإنساني والثقافي على مستوى العالم.

يأتي هذا إيمانا من الإمارات بأن هذا الصرح الذي ظل منتصباً في قلب مدينة الموصل طوال نحو 9 قرون، لم يكن مكاناً للعبادة فحسب، بل شاهداً على تاريخ المدينة ودليلاً على غنى تنوعها الثقافي: تعدديتها العرقية، والدينية، وازدهارها في مجالات الفنون والتعليم والثقافة، وإن إعادة بنائها تحمل رمزية إنسانية وتراثية وثقافية للعالم أجمع.

قيمة تاريخية
يعد جامع النوري من مساجد العراق التاريخية بناه نور الدين زنكي عام 1172م وهو يقع في الساحل الغربي للموصل، وتسمى المنطقة المحيطة بالجامع محلة الجامع الكبير.

ويُعتبر الجامع ثاني جامع يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي، وأعيد إعماره عدة مرات كانت آخرها عام 1944م.

ولم يتوانَ تنظيم داعش الإرهابي عن رفع علمه على سطح الجامع في عام 2014، ليطل من على منبره في يونيو/ حزيران من العام نفسه، زعيمه أبو بكر البغدادي معلنا خلافته المزعومة.

وأمضت الموصل ثلاثة أعوام عصيبة (2014-2017) تحت نيران التنظيم، قبل أن تتحرر من قيود التطرف، ودارت خلال هذه السنوات معارك خلفت وراءها مدينة مدمرة، حيث تحوّلت مواقعها التراثية إلى ركام من الأنقاض، وتعرّضت معالمها الدينية وآثارها الثقافية إلى التخريب.

من أبرز تلك المعالم التاريخية، جامع النوري، الذي دمره التنظيم الإرهابي في 21 يونيو/حزيران من عام 2017، في الوقت التي كانت تتقدم فيه القوات العراقية للسيطرة على المسجد، خلال معاركها لطرد التنظيم الإرهابي وتحرير المدينة.

وبثت القنوات الإخبارية في جميع أنحاء العالم آنذاك صوراً موجعة لضمير الإنسانية التقطتها الأقمار الصناعية للأنقاض التي غطت المساحة التي كان يحتلها المسجد الشهير.

وبالفعل تم طرد التنظيم الإرهابي من المدينة، ولكن تحول جامع النوري إلى أنقاض وركام.

وتهدّم الجامع النوري ومئذنته الشهيرة المائلة المعروفة باسم المنارة الحدباء التي يبلغ ارتفاعها 45 متراً ويزيد عمرها على 840 عاماً.

رسائل أمل
بعد هزيمة التنظيم الإرهابي، وبدء جهود إعادة إعمار العراق على مختلف الأصعدة، كانت الإمارات في طليعة الدول المساندة لتلك الجهود، ولا سيما على الصعيد التراثي والثفافي.

وضمن تلك الجهود، أطلقت منظمة “يونسكو” المبادرة الرائدة “إحياء روح الموصل”، في شباط/فبراير 2018، لتكون بمثابة مشاركة المنظمة في إنعاش إحدى المدن العراقية العريقة.

ولا ينحصر إحياء الموصل في إعادة بناء المواقع التراثية وحسب، بل يتعداه إلى تمكين السكان بوصفهم أطرافاً فاعلة في التغيير، تشارك في عملية إعادة إعمار المدينة من خلال الثقافة والتعليم.

وسرعان من انضمت الإمارات للمبادرة، وفي 22 أبريل / نيسان 2018، اتفقت دولة الإمارات العربية المتحدة مع جمهورية العراق و منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم والثقافة “يونيسكو” عبر مذكرة تفاهم على إطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء في مدينة الموصل العراقية بتكلفة 50 مليونا و400 ألف دولار أمريكي.

وفي ديسمبر من العام نفسه 2018، تم وضع حجر الأساس لإعادة بناء المسجد الشهير بمنارته الحدباء وبتصميمه السابق نفسه، برعاية وتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وجاء قرار دولة الإمارات بتبني مبادرة اليونسكو بإعادة البناء، في رسالة أمل لمواجهة الأفكار المتطرفة التي تحاول جاهدة محو التراث الإنساني والثقافي وزرع الخوف في المجتمع.

وفي رسالة مهمة للعالم، أكدت الإمارات أن إعادة بناء معالم العراق الأثرية هي عملية بناء لمستقبل أجيال عربية تنبذ الحروب وتؤمن بالتعددية والاعتدال وإيجاد فرص اقتصادية وإمكانات داعمة للسياحة الثقافية بما تعكسه من استدامة للتنمية وتطور وازدهار لمستقبل العراق.

تزامن انطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير في الموصل مع احتفاء الإمارات بمئوية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (ذكرى مرور مائة سنة على ميلاد الرئيس الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان) ليكون خير ترجمة لحرصها على إرثه في ترسيخ ونشر قيمه في الوقوف إلى جانب الشعوب العربية الشقيقة، إسهاما في رخائها وسعادتها وبناء وازدهار أوطانها.

ويشتمل مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير في الموصل، على إعادة بناء المسجد وخاصة منارته الحدباء وقاعدتها والمباني الملحقة بالمسجد الذي تم تدميره بالكامل خلال سيطرة تنظيم داعش على المدينة إضافة إلى إعادة بناء البنية التحتية اللازمة حول المسجد و الحدائق التاريخية وبناء صرح تذكاري يحوي بقايا المسجد ومساحات ثقافية ومجتمعية وتعليمية لأفراد المجتمع الموصلي.

وإضافة إلى إعادة إعمار الجامع النوري تولت الإمارات أيضاً إعادة بناء كنيستي الطاهرة والساعة بالموصل في رسالة ثقافية وحضارية قوية في مواجهة الممارسات والأفكار المتطرفة التي ساهمت في تدمير هذه المعالم الأثرية بالأمس القريب.

صون التراث العالمي
تحل تلك الذكرى فيما تواصل دولة الإمارات العربية جهودها الحثيثة على الصعيدين الإقليمي والدولي للحفاظ على التراث الإنساني العالمي ومعالمه عبر التعاون مع الدول والمنظمات الدولية المعنية، بما ينسجم مع مبادئها وقيمها القائمة على التعايش والانفتاح على الآخر وبما يصب في صالح الحفاظ على الإرث العالمي وذلك بالتعاون مع منظمة “يونسكو”.

وإضافة إلى مشاركتها في مبادرة “إحياء روح الموصل”، تعكس شراكة دولة الإمارات مع التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع “مؤسسة ألِف” والصندوق الأفريقي للتراث العالمي أمثلة حقيقية على الدور الريادي الذي تضطلع به دولة الإمارات في قيادة جهود حماية التراث الإنساني.

ويعد مسجد النوري الكبير ومئذنته الحدباء أحد 10 معالم تاريخية عالمية تقف شاهدة على مساهمة دولة الإمارات في الحفاظ على كنوز التراث العالمي وهي قبة الصخرة، ومسجد عمر بن الخطاب، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكنسيتا الطاهرة والساعة في مدينة الموصل العراقية، إضافة إلى مسرح قصر الشيخ خليفة بن زايد – قصر فونتينبلو الإمبراطوري سابقاً، ومتحف الفن الإسلامي في مصر، ومكتبة ماكميلان التاريخية في نيروبي، و”نُزُل السلام” في مدينة المحرّق البحرينية إضافة إلى العديد من المعالم والمواقع الأخرى.

مشاريع تبرز دور الإمارات في صون التراث العالمي والحفاظ على الموارد الثقافية من خلال تبني مبادرات مستدامة تضمن حق الأجيال المقبلة في المواقع الأثرية والتراثية.

وتحرص دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها مع اليونسكو، ودعم أنشطتها ومبادراتها وبرامجها لمصلحة شعوب العالم بما يعزز قيم المحبة والسلام والتسامح.

[ad_2]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى