قرار صادم من سلطنة عمان ضد 28 يمنيًا مقيمًا في أراضيها

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن سلطنة عُمان تعتزم طرد 28 يمنيا من معتقلي غوانتانامو السابقين وتجريدهم من المزايا والإقامات القانونية وسيتعين عليهم العودة إلى اليمن خلال أقل من شهرين.

وأوضحت الصحيفة أنه لسنوات عديدة، قررت عمان استقبال معتقلي السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو، ومنحهم السكن والرعاية الصحية والوظائف، بالإضافة إلى مساعدتهم في العثور على زوجات وتكوين أسر، لتعويضهم عما عانوه خلال السنوات التي تعرضوا فيها بالمعتقل للاستجواب التعسفي والاحتجاز دون تهمة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ابتداء من يناير الماضي، بدأ المسؤولون العمانيون في استدعاء هؤلاء الرجال إلى اجتماعات أوضحوا فيها أنه، بحلول يوليو المقبل، سيتم تجريدهم من المزايا والإقامات القانونية وسيتعين عليهم العودة إلى اليمن.

وقال أحد الرجال، الذي تحدث شريطة ألا تستخدم “واشنطن بوست” اسمه الحقيقي، لأنه أكد أن الحكومة العمانية هددتهم بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام، “لقد كانت صدمة كبيرة لنا جميعاً. لسنوات عديدة، كانت عمان داعمة ومفيدة للغاية”.

وأضاف الرجل، وهو أب في منتصف العمر لثلاثة أطفال صغار، لقد قالت الحكومة لنا “أنتم هنا لتبقوا، هذا هو منزلك. لكن الآن يقولون لنا انتهى وقتكم، وعليكم المغادرة”.

ووفقا للصحيفة، وصل اليمنيون الـ 28 الذين نقلتهم إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، إلى عُمان بين عامي 2015 و2017، وسرعان ما أصبح برنامج الدعم الخاص بها مثالاً نموذجيًا لإعادة التأهيل والمعاملة الإنسانية لمعتقلي غوانتانامو السابقين في الخارج.

وتأتي خطوة عمان، بحسب التقرير الذي ترجمه موقع “الحرة”، في الوقت الذي لا تزال عملية نقل أخرى لمعتقلين في غوانتانامو على المحك، إذ أنه في الخريف الماضي، خططت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لإرسال 11 يمنيًا إضافيًا إلى عمان، وهي خطة تم الإبلاغ عنها لأول مرة من قبل شبكة “إن بي سي نيوز”، الاثنين. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الإدارة، بناء على طلب من أعضاء الكونغرس، أوقفت عملية النقل مؤقتا بعد اندلاع الحرب في غزة، في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولي الإدارة الأميركية قالوا إنهم ما زالوا يأملون في حدوث النقل، لكن أصبح من غير الواضح ما إذا كان تهديد عمان بطرد المجموعة الأولى المكونة من 28 يمنيًا وإعادتهم إلى وطنهم مرتبطًا بموافقة الحكومة العمانية على قبول المجموعة الجديدة.

لكن المسؤولين الأميركيين قالوا للصحيفة إن التزامات عمان بتوفير الملجأ للمجموعة الأولى من المعتقلين السابقين قد انتهت منذ فترة طويلة، وأنه لا يوجد شرط بأن توفر السلطنة للرجال الإقامة الدائمة.

ولم تستجب حكومة عمان لطلبات الصحيفة المتعددة للتعليق، لكن المدافعين القانونيين عن اليمنيين، وكذلك مسؤولين حكوميين أميركيين تحدثوا لـ”واشنطن بوست” بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أكدوا التقارير التي تفيد بأن عمان قررت إنهاء دعمها للمعتقلين اليمنيين السابقين.

ووفقا للصحيفة، من بين 780 رجلاً كانوا معتقلين في غوانتانامو، لم يبق منهم سوى 30 رجلاً، تمت الموافقة منذ فترة طويلة على نقل نصفهم تقريبًا من قبل لجنة من المسؤولين من أعلى وكالات الأمن القومي الأميركية.

لكن الصحيفة أوضحت أن إغلاق السجن، وهو هدف سياسي لإدارة بايدن، تمامًا كما كان الحال بالنسبة لإدارة أوباما من قبلها، يتوقف إلى حد كبير على نجاح الصفقات السرية التي أبرمت مع حكومات أجنبية، مثل عمان، لقبول وتوفير الضمانات الأمنية للسجناء والمعتقلين السابقين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكونغرس منع الحكومة الأميريكية من نقل معتقلي غوانتانامو إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة، كما منع إعادتهم إلى بعض البلدان التي مزقتها الحرب، مثل اليمن، لأنه يُنظر إليهم على أنهم يمثلون مخاطر أمنية.

وفي حين أن الغالبية العظمى من الرجال المحتجزين في غوانتانامو لم يواجهوا أي اتهامات قط، فإن المعتقلين السابقين ومحاميهم يقولون إنه بسبب التعذيب والمعاملة الوحشية، فإن جميعهم تقريباً يعانون الآن من صدمات جسدية ونفسية شديدة، ما يتطلب رعاية خاصة، وهذا يزيد من تعقيد جهود النقل، بحسب الصحيفة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى